محمد حمد زغلول
198
التفسير بالرأي
الآية الكريمة معنى زائد على المنطوق به ، وهو حرمة إحراق مال اليتيم أو إتلافه بأي شكل من أشكال الإتلاف أو صرفه على اليتيم في غير وجوه الصلاح . وكذلك المعنى الزائد على المنطوق به في قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما [ الإسراء : 23 ] . فالآية تفيد معنى زائدا على المنطوق به وهو النهي عن ضرب الوالدين وإيذائهما فالمنطوق ينص على النهي عن التأفف ، أما النهي عن الضرب ، وكافة أنواع الإيذاء الأخرى ، فهو معنى زائد على القدر المنصوص عليه ، وهذا القدر الزائد من الوضوح بحيث لا يحتاج في فهمه إلى كبير جهد ، ولا إلى عملية قياس عن طريق علة جامعة ، ومفهوم الموافقة هو أحد قسمي المفهوم عند جمهور علماء الأصول ، أما السادة الأحناف فيطلقون عليه اسم دلالة النص « 1 » . خامسا - القيمة الشرعية لدلالة مفهوم الموافقة : يمكن معرفة القيمة الشرعية لدلالة مفهوم الموافقة من خلال قسمي مفهوم الموافقة وهما فحوى الخطاب ولحن الخطاب . فحوى الخطاب : فحوى الخطاب « هو كل مفهوم موافق لمدلول اللفظ في الحكم مع ظهور ما يقتضي أولويته على المنطوق به في النص » « 2 » وعرّفه الباجي بأنه « ما يفهم من نفس الخطاب من قصد المتكلم بعرف اللغة » « 3 » ومن أمثلة فحوى الخطاب في النصوص القرآنية ما يفهم من قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما [ الإسراء : 23 ] وكذلك المفهوم من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما
--> ( 1 ) - تفسير النصوص ص 450 . ( 2 ) - أصول الفقه مباحث الكتاب والسنة للدكتور البوطي ص 81 . ( 3 ) - إحكام الفصول في أحكام الأصول له ص 508 .